ابن عربي

551

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 128 ] وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 ) وأحضرت الأنفس الشح لأنها من الطبيعة ومن حكمها الشح والبخل فيمن تركب منها ، وسببه فينا أن الفقر والحاجة ذاتي لنا ولكل ممكن ، فالمكون عن الطبيعة شحيح بخيل بالذات كريم بالعرض . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 129 ] وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) الأحكام للمواطن التي تملك ، وما لا يملك منها إذا وقع فيها الجور ، فإن صاحبه لا يهلك ، القسمة بين الأزواج ، في النفقة والنكاح على السواء ، وما يقع به الالتذاذ من طريق الأشباح ، والقسمة في الوداد ، خارجة عن مقدور العباد ، فلا حرج ولا جناح ، في جور الأرواح . الودّ للمناسبة ، فزالت فيه المعاتبة . لا يقال : لم لم تحبني ؟ ويقال : لم لا تقربني ؟ قربة الأجساد مقدور عليه في المعتاد وقرب الفؤاد لا يكون إلا بحكم الوداد . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 130 إلى 132 ] وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 )